محمد جمال الدين القاسمي
414
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فقال : أنت وذاك . فأمر به فصلب . وأمر الرماة فرموه قريبا من يديه ورجليه ، وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى . ثم أمر به فأنزل . ثم أمر بقدر فأحميت . وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر ، فإذا هو عظام تلوح وعرض عليه فأبى . فأمر به أن يلقى فيها . فرفع بالبكرة ليلقى فيها فبكى . فطمع فيه ودعاه فقال : إني إنما بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة . تلقى في هذا القدر الساعة . فأحببت أن يكون لي ، بعدد كل شعرة في جسدي ، نفس تعذب هذا العذاب في اللّه . وفي بعض الروايات ؛ أنه سجنه ومنعه الطعام والشراب أياما . ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير فلم يقربه . ثم استدعاه فقال : ما منعك أن تأكل ؟ فقال أما هو فقد حلّ لي . ولكن لم أكن لأشمّتك فيّ . فقال له الملك : فقبّل رأسي وأنا أطلقك وأطلق جميع أسارى المسلمين قال ، فقبّل رأسه . وأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده . فلما رجع قال عمر بن الخطاب : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد اللّه بن حذافة . وأنا أبدأ فقام فقبل رأسه . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 110 ] ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . بيان للذين كانوا مستضعفين بمكة . مهانين في قومهم ، وافقوهم على الفتنة ظاهرا ، ثم أمكنهم الخلاص بالهجرة ، فتركوا بلادهم وأهاليهم وأموالهم ابتغاء رضوان اللّه وغفرانه ، وجاهدوا الكافرين وصبروا على مشاقّ الجهاد . أخبر تعالى أن هؤلاء من بعد الفتنة المذكورة ، أي إجابتهم إليها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فيغفر لهم ما فرط منهم . ويرحمهم بالجزاء الحسن . والجارّ في قوله : لِلَّذِينَ متعلق بالخبر على نية التقديم والتأخير ، والخبر ل ( إنّ ) الأولى . والثانية مكررة للتأكيد . أو للثانية وخبر الأولى مقدر ، وشمل قوله هاجَرُوا من هاجر إلى الحبشة من مكة فرارا بدينه من الفتنة . ومن هاجر بعد إلى المدينة كذلك . كما شمل قوله : جاهَدُوا في بث الحق ونشر كلمة الإيمان والدفاع عنه . أو قاتلوا في سبيل اللّه ولأجل هذا الاحتمال في الفعلين ، قيل : الآية مدنية ، وقوله تعالى :